السيد كمال الحيدري
196
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
الباطن بأنوار معارفه وتوحيده وتجريده » . ومع أنّ الحكم واضح والحيثيّة التي يستند إليها جليّة ، إلّا أنّ الإمام الخميني يعيد الكرّة مذكِّراً الفريقين من جديد : « ينبغي لأهل الظاهر أن يعرفوا بأنّ قصر القرآن على الآداب الصورية الظاهرية ، ونبذة عن الأحكام العملية والأخلاقية ، والعقائد العامّية في باب التوحيد والأسماء والصفات ، هو إنكارٌ لحقّ القرآن ورميٌ للشريعة الخاتمة بالنقص ، التي لا ينبغي أن يتصوّر ما هو أكمل منها ، وإلّا كانت خاتميّتها محالة في سنّة العدل ، فإذن ما دامت الشريعة خاتمة الشرائع ، وما دام القرآن خاتم الكتب النازلة وآخر آصرة تربط بين الخالق والمخلوق ، فينبغي أن يكون في حقائق التوحيد والتجريد والمعارف الإلهية التي تعدّ المقصد الأساسي والغاية الذاتية للأديان والشرائع والكتب الإلهية النازلة وفي المرتبة النهائية والرتبة العُليا ومنتهى النهاية وذروة الكمال ، وإلّا يلزم النقص في الشريعة ، وهذا خلاف العدل الإلهي واللطف الربوبي » . ثمّ ينعطف إلى أهل الباطن مخاطباً لهم : « ينبغي لأهل الباطن أن يعلموا أنّ الوصول إلى المقصد والغاية الحقيقيّة لا يكون إلّا بتطهير الظاهر والباطن ، ومن دون التشبّث بالصورة والظاهر ، لا يمكن البلوغ إلى اللّب والباطن ، وبدون التلبّس بلباس ظاهر الشريعة لا يمكن العثور على طريق الباطن » . ثمّ يخلص إلى القول نصّاً : « فإذن في ترك الظاهر إبطال لظاهر الشرائع وباطنها ، وهذه من تلبيسات شياطين الجنّ والإنس » « 1 » .
--> ( 1 ) آداب الصلاة : ص 290 - 291 ؛ نقلًا عن كتاب فهم القرآن ، مصدر سابق .